الجاحظ

175

رسائل الجاحظ

والضرورة . هذا هو أصل مقالتهم . وفي مسألة خلق القرآن يتهمهم الجاحظ بالخروج عن هذا الأصل أو اهماله . والحق ان هؤلاء لم يخرجوا عن هذا الأصل . لقد قالوا إن القرآن عبارة عن أصوات وتقطيع والصوت ليس جسما إذا فالقرآن ليس مخلوقا لأن الأجسام وحدها هي المخلوقة اما ما يصدر عنها من افعال كالأصوات الناتجة عن اصطكاك اللسان بالحلق ، أو اصطكاك حجرين فهي من فعل الطبع وتتولد عنها بالضرورة . ( 6 ) أشرف الخليفة المعتصم العباسي على محنة خلق القرآن . ينبغي الإشارة هنا إلى موقف الجاحظ المتشدد من المحاكمة فهو على الرغم من إهانة الخليفة للامام الورع أحمد بن حنبل وتهديده بالقتل عندما يقول له : أخطأت وكذبت . . أو يقول له : لأن استحييك بحق أحب إلي من أن أقتلك بحق الخ . . على الرغم من كل هذا يزعم الجاحظ ان المعتصم كان به رفيقا وعليه رقيقا . وانه لم يجلده سوى ثلاثين سوطا الخ . . . ( 7 ) على الرغم من انتقاد الجاحظ لبعض شيوخ المعتزلة فهو يغفر لهم خطأهم لأن آراءهم بنظره لا تنتهي إلى الكفر . اما الرافضة والنابتة فآراؤهم تشبيه مصرح أو كفر مجلح . وفي هذا الموقف صورة جلية عن التعصب الذي لم ينج منه المعتزلة أنفسهم . هذا التعصب الذي أدى بهم إلى محنة خلق القرآن التي لا مبرر لها ، والتي اقحموا فيها السياسة على الدين . ( 8 ) عداء المعتزلة لجميع الفرق الدينية من أهل الجماعة والشيعة والخوارج والبكرية والجبرية والشمرية والفضيلية والنابتة والحشوية ، إلى جانب العوام الذين لا يحكمون العقل ويعتمدون على التقليد .